الحسين بن نصر ابن خميس

764

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

ومنها : حياء التّوكّل ، كما قال عامر رضي اللّه عنه : إنّي لأستحيي من ربّي عزّ وجلّ أن أخاف شيئا سواه « 1 » . ومنها : حياء الصّلاح ، كما روي في الخبر : استحي من اللّه كما تستحيي من صالح قومك « 2 » . ومنها : حياء العين « 3 » ، كما روي أنّ سفيان الثّوريّ دخل على رابعة العدوية ، فذكر لها ما ذكر إلى أن قالت رابعة : إنّي لأستحيي أن أسأل الدّنيا ممّن يملكها ، فكيف أسألها ممّن لا يملكها ؟ ! ومنها : حياء الواجب ، كما روي أنّ عائشة رضي اللّه عنها أثنت على نساء الأنصار ، فقالت : إنّهنّ لم يكن يمنعهنّ الحياء أن يسألن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصّفرة والكدرة . . . الحديث « 4 » [ يعني من دم الحيض ] . ومنها : حياء الحرمة ، كما روي أنّ أبا موسى الأشعري قال لعائشة رضي اللّه عنها : إنّي أريد أن أسألك عن أمر ، وأنا أستحيي أن أسألك عنه . فقالت : سلني ما كنت سائلا عنه أمّك . فقال : إنّ الرّجل يجامع أهله ولا ينزل ، أفعليه غسل ؟ فقالت : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، فعلته أنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واغتسلنا « 5 » . ومنها : حياء الرّحمة ، كما روي في الحديث المرويّ أنّ اللّه تعالى

--> ( 1 ) ذكره أبو نعيم في الحلية 2 / 88 من قول عامر بن عبد اللّه ، وفي 4 / 157 من قول عمرو بن عتبة ، وفي ( أ ) : كما قال عمر . ( 2 ) روى ابن عدي في الكامل 2 / 560 ( في ترجمة جعفر بن الزبير ) عن أبي أمامة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « استحي من اللّه استحياءك من رجلين من صالحي عشيرتك » . ( 3 ) في تهذيب الأسرار : حياء الغنى . ( 4 ) روى البخاري في صحيحه 1 / 60 ( 130 ) ، ومسلم ( 332 ) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : نعم النساء نساء الأنصار ، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقّهن في الدين . ( 5 ) رواه مسلم ( 349 ) والموطأ 1 / 46 ، والترمذي ( 108 ، 109 ) .